أشعار وخواطر
قصائد رومانسية

تمنيت سوقا يبيع السنين

 
 مرحبا بكم

 
مرحباً بكم جميعاً
 
    
     
كانت تجلس أمامي تمثالا لا نبض فيه ولا حياة،
وأنا أجلس أمامها تلا من الثلوج جمعه فصل شتاء طويل،
وبيننا عشرات المرايا المكسرة، وخلفنا سنوات عمر جميل
تذكرني بالأطفال في ساعات الرحيل حينما يعلو صراخهم.
لم أكن اسمعها،ولم تكن هي أيضا تسمعني، وتقطعت كل أسلاك
التليفونات حولنا وذابت حرارة الأشياء.
كنا نحتاج إلى عشرات العدسات المكبرة لكي يرى كل منا الأخر،
رغم أن المسافة بيننا بطول الذراع.
كانت عيناها باهتتين ووجهها شاحبا وهزيلا.
وأنا غارق في سحابات الأمس البعيد، لم تتكلم،ولم يكن عندي
ما أقوله،كل المشاعر انسحبت وتراجعت كالجيوش المنكسرة،
كنت أشعر أنها تحاول أن تستجدي الكلمات ولكن دون جدوى.

وحاولت أن اكسر برودة اللقاء وأقول شيئا،أي شيء.

قلت لها ضاحكا:اخلعي نظارتك السوداء حتى أراك.

قالت:تقصد ترى عيني.

قلت:ربما.

قالت:كيف تراهما الآن بعد سنوات الفراق الطويلة.

قلت:أراهما الآن بحرا بلا شاطئ،بعد أن استرحت إلى شاطئ.

كنت في زمان مضي أحب السباحة في البحار حتى فقدت القدرة
على أن أرى شواطئها،لكنني نسيت السباحة من زمن بعيد.
بل إنني أخاف لون البحر،ملوحته،أسماكه،وحشة الأيام فيه.
قالت:السباح الماهر لا ينسى السباحة أبدا.

قلت:لو غرق يوما ما عاد للسباحة مرة ثانية.

قالت:من ترى الذي غرق فينا؟،أنا غرقت قبلك.

قلت:أنتي غرقت قبلي،وأنا أنقذتك من الغرق.

قالت:وأنا.

قلت:دعينا من الماضي،انه يؤلمنا أحيانا.

قالت:كن صريحا.

قلت:أنا أنقذتك من الغرق،وقبل أن نصل إلي الشاطئ وجدت يدك تمتد وتلقيني بعيدا
وخرجت وحدك وابتلعتني الأمواج.

قالت:كنت أختبر مشاعرك.

قلت:وأنا كنت أختبر نبلك.

قالت:لا أتصور لك عمر غيري.

قلت:هو عمر خاسر.

قالت:ليس في الحب ربح وخسارة.

قلت:لست أنتي التي تتحدثين عن الربح والخسارة.

قالت:يقولون إن قلوب الشعراء تتسامح،ولكني أراك لا تتسامح.

قلت:حينما تلتئم الجراح،يمكن أن نتسامح،ولكن كيف يكون التسامح
ومازال بيننا نزيف يتدفق في الأعماق.

قالت:مازلت تحبني..أراهنك،ادفع عمري..مازلت تحبني.

قلت:مازالت أوهامك القديمة..حينما تصورت أن الأشياء من واليك،
وأنني سأهاجر إلى كل بلاد الله،وليست لي بلادا غيرك،
أنتي واهمة،،ما ابعدنى عنك الآن وما أبعدك عنى.

قالت:ولكني أحبك..مازلت أحبك.

قلت:هذه الكلمة أهينت كثيرا،أهينت في أفلامنا،ومسلسلاتنا،وسلوكياتنا،ومعاملاتنا،
والكل يبيع،كم تكون الكلمة ذات معنى عندما تحترم،
وكم تكون رخيصة عندما تهان.

قالت:أنت رجل معقد،لا تثق في احد حتى في نفسك.

قلت:اكتشفت يا سيدتي أن نفسي هي الشيء الوحيد الذي ينبغي أن أحبه بلا مقابل،
فهي لا تطلب مني شيئا،وأنا اعتقد أنها تستحق هذا الحب.

قالت:هذا غرور وأنانية وجنون.

قلت:قد كنت أنتي غروري وجنوني يوم أحببتك،شعرت أنني أغنى أغنياء الأرض،
ولم يكن معي شيء يومها،وحلقت بك إلى أعلى السموات
حتى أصبح حبك نوعا من الجنون.
يا سيدتي لن تجدي مجنونا أخر يحبك مثلما أحببتك.

قالت:وأنا مازلت أحبك.

قلت:في أمريكا وأوربا الآن توجد أسواق لبيع الأجزاء البشرية،كالقلوب والعيون،
وليس ببعيد أن نجد يوما سوقا لبيع سنوات العمر،
وإذا حدث هذا فسوف أكون أول من يذهب
إلى هذه السوق،لاشتري مرة أخرى أيامي معك،
ربما أحبك مرة أخرى.


 وحين افترقنا ....
تمنيت سوقا يبيع السنين ....
يعيد القلوب ويحي الحنين ....
تمرد قلبي وقال انتهينا ....
ودعنا من لعشق والعاشقين ....
تمنيت سوقا يبيع السنين ....
أبدل قلبي وعمري لديه ....
وألقاك يوما بقلب جديد ....
تمنيت لو عاد نهر الحياة ....
يكسر فينا تلال الجليد ....
ولكن قلبي ما عاد قلبي ....
تغرب عنك تغرب عني ....
وما عاد يعرف ماذا يريد ....
عشقت بعينيك نهرا صغيرا ....
سرى في عروقي تلاشيت فيه ....
حملت اليه جميع الخطايا ....
وبين ذنوبي تطهرت فيه ....
رأيتك صبحا وبيتا وحلما ....
رأيتك كل الذي أشتهيه ....
تجاوزت عن سيئات الليالي ....
وسامحت فيك الزمان السفيه ....
فماذا تغير في مقلتيك ؟
وأين الأمان على شاطئيك ؟
دماء هوانا على راحتيك ...
وعمري وعمرك صمت عقيم ....
وأمسي وأمسك طفل يتيم ....
فكيف نعيد الزمان القديم ....
وحين افترقنا ....
تذكرت عينيك يوم التقينا ....
وساءلت عطرك كيف انتهينا ....
تذكرت فيك رحيل الغزاه ....
وكيف تهاوت قلاع العيون ....
ضممت الغزاة وهم قادمون ....
بكيت الغزاة وهم راحلون ....
ولكن قلبي ما عاد قلبي ....
تغير منك تغير مني ....
بقاياك عندي أسى أو ظنون ....
وحين افترقنا ...
تمنيت لو جاء صبح جديد ....
يلملم أيامنا الساقطات ....
تمنيت يا قبلتي أن أعود .....
كما كنت طفلا بريء السمات ....
تشردت في الأرض بين الليالي ....
فأصبحت أحمل كل الصفات ....
شباب وحزن رماد ونار ...
وطير يغني بلا أغنيات ....
أداوي الجراح بقلب جريح ....
أمني القلوب بلا أمنيات ....
وأدركت بعد فوات الآوان ....
بأني نبي بلا معجزات
 
فاروق جويدة

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 سبتمبر, 2008 03:43 ص , من قبل lalashosho
من مصر

خواطر جميلة فعلا بس ياتري هل ممكن ان يوجد سوقا لبيع السنين في زمنا ده؟


اضيف في 25 سبتمبر, 2008 06:57 ص , من قبل safahodawoud
من مصر

تحياتى اليك أحمد على اختيارك الرائع حتى ولو كانت هذه الكلمات منقولة يكفى انك احسست بمعناها ونقلتها الينا اشكرك
نعم كلمة احبك اهينت حتى فى سلوكياتنا واصبحت بها يخطط المؤامرات والصيد الثمين حتى يغرر بالفتيات وتحدث اشياء باسم الحب وهى بعيدة عنه كل البعد
تكون الكلمة ذات معنى عندما تحترم وكم تكون رخيصة عندما تهان
ياليت يا احمد يكون فيه سوق نبيع فيه ايام الوهم والعذب ونبيع فيه هذه الايام التى نرى فيها العجب ولكن من الذى يشترى ايام عذاب الجميع عنده مايكفى
تحياتى اليك والى شاعرنا القدير فاروق جويدة صاحب القلم الشجاع الامين الذى اذا كتب اشتعلت القلوب شوقا لكى تعرف ماذا يكتب و الذى نجتمع معه دائما فى حب مصر


اضيف في 25 سبتمبر, 2008 05:16 م , من قبل hanaqq
من سوريا

اخي الكريم
ككم جميل هذا الاختيار
لانني احب كل كلمة يقولها الشاع الرائع فاروق جويدة
شكا لك
هنا


اضيف في 25 سبتمبر, 2008 06:15 م , من قبل ahmeadalbasha
من مصر

ههههههههههههه

ممكن ليه لا
لو فى انا طبعا هشترى قلب طفل لا داب ولا حب ولا شاف حرمان على رأى الست

هههههههههههههه


مساء الجمال


اضيف في 25 سبتمبر, 2008 08:24 م , من قبل yafa64
من الأردن

أخي العزيز أحمد
كلمات في منتهى الروعة واشعر انها تخاطبني بدلا منك
فالحب عطاء بلا حدود وما أصعب ان تحب ثن تجد من احببته قد غاب عنك وتركك لوحدك في عذاب قلبك
ومن احب باخلاص لا يمكن ان يحب مرة اخرى فهو حبه الاول والاخر
ولك تقديري واحترامي
يافا


اضيف في 26 سبتمبر, 2008 01:18 ص , من قبل MAI2009
من مصر

بارك الله فيك اخى خواطر جميلة جدا مليئة بالاحاسيس الجميلة والرفيع شكرا لك على تلك الخواطر واتمنى الا تحرمنا من كتاباتك ابدا كل عام وانت بخير


اضيف في 28 سبتمبر, 2008 02:21 م , من قبل البتول العلوي
من المغرب

اختيار موفق أشكرك عليه
و أهنئك على مدونتك الرائعة المتطوة
تقبل مروري و اعجابي الكبير بها
أتمنى لك المزيد من التألق

كل عام و انت بخير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


العاب افلام موقع منتديات